responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي المؤلف : البخاري، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 184
(بَابُ بَيَانِ صِفَةِ الْحُسْنِ لِلْمَأْمُورِ بِهِ)
الْمَأْمُورُ بِهِ نَوْعَانِ فِي هَذَا الْبَابِ: حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَحَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، فَالْحَسَنُ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ لَا يَقْبَلُ سُقُوطَ هَذَا الْوَصْفِ بِحَالٍ وَضَرْبٌ يَقْبَلُهُ، وَضَرْبٌ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِهَذَا الْقِسْمِ لَكِنَّهُ مُشَابِهٌ لِمَا حَسُنَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي حَسُنَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ أَيْضًا: فَضَرْبٌ مِنْهُ مَا حَسُنَ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مَقْصُودًا لَا يَتَأَدَّى بِاَلَّذِي قَبْلَهُ بِحَالٍ وَضَرْبٌ مِنْهُ مَا حَسُنَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَتَأَدَّى بِنَفْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَانَ شَبِيهًا بِاَلَّذِي حَسُنَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَضَرْبٌ مِنْهُ حَسَنٌ لِحَسَنٍ فِي شَرْطِهِ بَعْدَ مَا كَانَ حَسَنًا لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ أَوْ مُلْحَقًا بِهِ وَهَذَا الْقِسْمُ سُمِّيَ جَامِعًا، أَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقُبْحِ وَالْوُجُوبِ حَقِيقَةً، وَأَيْضًا الْفِعْلُ قَبْلَ الْوُجُودِ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ حَسَنًا وَقَبِيحًا وَوَاجِبًا وَحَرَامًا وَالْمَعْدُومُ كَيْفَ يَقْبَلُ الصِّفَةَ حَقِيقَةً (قُلْنَا) هَذِهِ صِفَاتٌ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّاتِ كَالْوُجُودِ مَعَ الْمَوْجُودِ وَالْحُدُوثِ مَعَ الْمُحْدَثِ، وَكَالْعَرَضِ الْوَاحِدِ الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَمُحْدَثٌ وَمَصْنُوعٌ وَعَرَضٌ وَصِفَةٌ وَلَوْنٌ وَسَوَادٌ فَهَذِهِ صِفَاتٌ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّاتِ لَا مَعَانٍ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْفِعْلَ يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَسَنٌ وَقَبِيحٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَ تَحْسِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْبِيحِهِ كَمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَادِثٌ وَمُحْدَثٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَ أَحْدَاثِ اللَّهِ تَعَالَى لَا أَنَّهُ مُحْدَثٌ لِحُدُوثٍ قَامَ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُدُوثَ مُحْدَثٌ فَيَحْتَاجُ إلَى حُدُوثٍ آخَرَ فَيُؤَدِّي إلَى الْقَوْلِ بِمَعَانٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ.
وَلِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ إضَافِيَّةٌ وَأَسْمَاءٌ نِسْبِيَّةٌ وَالصِّفَاتُ الْإِضَافِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَعَانٍ قَائِمَةٍ بِالذَّاتِ وَيَكُونُ الذَّاتُ مَوْصُوفَةً بِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُودَ غَيْرٍ يَكُونُ عَلَقَةً بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَالِاسْمِ وَالْمُسَمَّى كَمَا فِي لَفْظِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالذَّاتُ مَوْصُوفَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ وَالْأُخُوَّةُ مَعَانِيَ قَائِمَةً بِالذَّاتِ مَوْصُوفَةً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ وَالْأُخُوَّةُ مَعَانِيَ قَائِمَةً بِالذَّاتِ زَائِدَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ يُوصَفُ الْمَعْدُومُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَجَازًا؛ لِأَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ الذَّاتِ وَكَذَا الْأَحْدَاثُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْدُومِ إلَّا حَالَةَ الْحُدُوثِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّالِثِ يُوصَفُ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ كَوَصْفِ الْمَعْدُومِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَمَذْكُورٌ وَمُخْبَرٌ عَنْهُ كَذَا فِي الْمِيزَانِ.

[بَابُ بَيَانِ صِفَةِ الْحُسْنِ لِلْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ]
[النَّوْع الْأَوَّل مَا حَسَن لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ]
(بَابُ بَيَانِ صِفَةِ الْحُسْنِ لِلْمَأْمُورِ بِهِ)
الْمَأْمُور بِهِ نَوْعَانِ فِي هَذَا الْبَابُ أَيْ فِي وَصْفِ الْحُسْنِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ أَيْ اتَّصَفَ بِالْحُسْنِ بِاعْتِبَارِ حُسْنٍ ثَبَتَ فِي ذَاتِهِ وَحَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ أَيْ اتَّصَفَ بِالْحُسْنِ بِاعْتِبَارِ حُسْنٍ ثَبَتَ فِي غَيْرِهِ.
، ضَرْبٌ لَا يَقْبَلُ سُقُوطَ هَذَا الْوَصْفِ وَهُوَ حَسَنٌ بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ غَيْرَ مُكْرَهٍ كَالتَّصْدِيقِ، وَضَرْبٌ مِنْهُ يَقْبَلُهُ أَيْ يَقْبَلُ سُقُوطَ وَصْفِ الْحُسْنِ عَنْهُ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ وَصْفَ الْحُسْنِ سَقَطَ عَنْهُ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الْإِقْرَارِ وَمَا يُضَاهِيهِ لَا يَسْقُطُ فِي حَالَةِ الْإِكْرَاهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا فَكَيْفَ يَكُونُ حُسْنُهُ سَاقِطًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا سَقَطَ وُجُوبُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ حُسْنِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْحُسْنِ كَالْمَنْدُوبِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوُجُوبَ سَاقِطٌ.
وَأُجِيبُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الصَّابِرِ عَلَيْهِ شَهِيدًا بَقَاءَ حُسْنِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حُسْنُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إبَاحَةُ ضِدِّهِ وَهُوَ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ بَلْ بَقِيَ ذَلِكَ حَرَامًا كَمَا كَانَ إلَّا أَنَّ التَّرَخُّصَ ثَبَتَ رِعَايَةً لِحَقِّ نَفْسِهِ، فَإِذَا صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ حُرْمَةِ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ لَا عَلَى بَقَاءِ حُسْنِ الْإِقْرَارِ.
وَقَوْلُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُسْتَلْزِمٍ لِعَدَمِ الْحُسْنِ قُلْنَا أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْحُسْنِ مُطْلَقًا أَوْ عَدَمَ الْحُسْنِ الَّذِي ثَبَتَ بِنَاءً عَلَى الْوُجُوبِ فَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ لِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ بِانْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ضَرْبٌ

اسم الکتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي المؤلف : البخاري، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 184
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست